السيد محمد الصدر

193

ما وراء الفقه

تصرفه بالمال حراما أساسا ، مضافا إلى حرمة إيقاع اليمين الكاذبة نفسها وهتك حرمة اسم اللَّه سبحانه . كما أن المدعي إذا كان كاذبا في دعواه استطاع الحصول على الدعوى في صالحة إما بالبينة الكاذبة أو باليمين المردودة كما سيأتي ، فإنه أيضا سيكون غاصبا وسارقا ومزورا وهاتكا لحرمة اليمين إن حلف . وعلى أي حال ، فالمرافعة القضائية تنتج حكما ظاهريا في الشريعة ، لا أنها تنتج حكما واقعيا وتحول ملكية المال من شخص إلى آخر ، بل الملكية والزوجية وغيرهما تبقى على ما هي عليه ، ويجب على من يعلم بالواقع أن يتصرف حسب الواقع لا على حسب الناتج من المرافعة ، فإن المرافعة إنما هي لحسم النزاعات ليس إلَّا . وهذا هو المراد من قوله في الرواية : فأيما رجل اقتطعت له من صاحبه شيئا . يعني سواء اقتطع المدعي من المنكر أو المنكر من المدعي ، فإنه يكون محاسبا ومعاقبا على مخالفة الواقع الذي لم يتغير نتيجة للمرافعة القضائية . وعلى أي حال ، فإن طلب المدعي توجيه اليمين إلى المنكر ، فما ذا سيكون موقف المنكر ؟ إن هذا يمكن أن يكون على أحد ثلاثة أشكال ، بغض النظر عن إمكان إجباره على اليمين أو تركه ، بل يجب أن يتصرف بحريته وقناعته ليكون عمله حجة وحاسما للمرافعة والنزاع . الشكل الأول : قبول توجيه اليمين إليه والقيام بها فعلا . بصيغة سيأتي التعرض لإيضاحها ، فإن حلف انحسمت الدعوى لصالحه ، وليس للمدعي بعد اليمين حق عليه بحسب ظاهر الشرع . وسيأتي أيضا ما يمكن أن يكون مضمونا لليمين ، وعلى العموم فستكون على نفي دعوى المدعي ، وتكون حجة في هذا النفي . وقلنا فيما سبق أنه ليس المدعي بعد أخذ اليمين من المنكر أن يرافعه أمام قاض آخر . وبهذا ينسد أحد أشكال احتمالات تأسيس محكمة التمييز القضائية ، وسيأتي البحث عنها .